كان هناك حطابأ يسرح كل يوم ويجمع بعض
الحطب ،
ويشتري بالقروش القليلة ما يقيم أود أسرته
، والحياة تكر أيامها مثل حبّات
السبحة ...!!!
وفي ذات يوم من الأيام قال لزوجته أن
حماره
قد هرم ، ولم يعد قادرا على العمل ، وهو
يفكر ببيعه ، ودفع زيادة على ثمنه
ليشتري حمارا آخر ، وباركت زوجته الفكرة ،
وطلبت منه الذهاب ، فذهب إلى سوق
الحلال ، وباعه بعشرة دنانير ...!!!
كان أحد الناس يقف في السوق ، ومعه علبة
مغلقة مِلأ الحضن ، وكان ينادي عليها
ليبيعها قائلاً : من يشتري علبة تضره
ولا تنفعه؟؟
وتقدم صاحبنا الحطاب وسأله عن ثمنها ،
فأخبره
أن ثمنها عشرة دنانير !!!
واشترط عليه صاحب العلبة إذا كان يريد
السلامة ، أن لا يفتحها إلا في الخلاء
بعيدا عن أفراد أسرته ، وقبض العشرة
دنانير وعاد سالما غانما ، ومشى الحطاب
بالعلبة التي تضر ولا تنفع ، وقد
اشتراها بثمن الحمار الذي كان كل ما يملك
من حطام الدنيا ...!!!
وذهب إلى الخلاء وفتح العلبة ، فإذا
بداخلها
حية كبيرة، يطلق عليها اسم (الباهشة) لضخامتها
، وما أن رفع الغطاء حتى
قفزت وأمسكت أذنه ..!!!
فتوسلها راجيا (دخلك بعرضك افلتيني ارخيني)
،
ولكنها قالت له (ما بفلتك ولا برخيك) فتوسلها
أن يتقاضيا عند الجمل (أبو
تجّمَل) ، وعندما وصلا إلى الجمل قال له (يا
بو تجمل ، الدنيا مسا الله
يمسيك بالخير ، أنا رحت شريت ها لعلبه ،
أتاري فيها بنت ها لحلال ، راحت
مكلبشة بذاني ، الله يخليك احكم
لي عليها ترخي ذاني) ، وضحك الجمل من
سذاجته وقال : ( أنت هلقيت لمّا
اتبرّخني واتدب الحمل في ظهري ، وتبدا فيّ
شمط في ها لعصاه ، بالك بترحمني
إوعي ترخيه يا حيه ، واطلعي روحه) ؟؟
هنا اقترح الرجل على الحيّة أن يذهبا إلى
الثور ليحكم بينهما ، ولا زالت تمسك أذنه،
فقالت (ما فيش عندي مانع ، يا
لّله عند الثور) ، وذهبا إلى الثور وقال
له : (يا أبو تَثّوَر ، شريت ها
لعلبه أتاري فيها بنت ها لحلا ل ، راحت م*,
كلمة محظوره**, كلمة محظوره**,
كلمة محظوره*ّه بذاني ، الله يخليك تحكم
لي عليها ترخي ذاني) ، هنا قال له
الثور : (هو إنتَ لمّا تبقى شادد النير
على رقبتي ، ومدشرني بالجوع والعطش
وتنخوِّز في جنابي بالمنساس ، يا ترى
بترحمني ، عندك اياه هاللئيم واوعي
ترخي ذانه) ...!!!!
هنا اقترح عليها أن يتحاكما عند الحمار ،
فذهبا اليه وقال له : (يا أبو تحّمُر،
شريت ها لعلبه أتاري فيها بنت ها
لحلا ل ، راحت مكلبشة بذاني ،
الله يخليك تحكم لي عليها ترخي ذاني) ،
فقال له الحمار : (هو إنت لما
تحملني الحمل وتركب على ظهري فوقه ، وتبلش
في نخز في المسمار ، بالك
بترحمني؟؟ عندك اياه ، إطلعي روحه ، يا
محروق روح كل قرايبه قد ما هو ظالم
وغاشم)...!!!!!
تحير الرجل من الحيوانات التي أجمعت على
إدانته ، ووقفت ضده ، وحار دليله ، إلا
أنه رأى ثعلبا (حصيني) ، فقال
للأفعى : (هذاك وين أبو حسن ، روحي
تنتقاضى عنده) ووافقت الحية على
الاقتراح وقالت : (ليش لأ ؟؟ يا لّله تشوف
آخرتها معك وين بدها تصفي) ،
فصعدا إلى الثعلب ، وألقى عليه التحية
وأشار له بكفه أي سأعطيك خمس دجاجات ،
فأومأ الثعلب أنه فهم وقبل الهدية وطلب
منه أن يقول ما عنده فقال: (يا أبو
حسن ، شريت ها لعلبه أتاري فيها بنت ها
لحلا ل ، راحت مكلبشة بذاني ، الله يخليك تحكم لي عليها ترخي
ذاني) ، فقال له الثعلب : فسأله عن العلبة
، فأخرجها وأراه إياها فضحك
ساخرا منه وقال : (إنت بتتخوث علي؟؟ مين
بصدّق إنها هذي العلبة بتوسع هذي
الحيه؟؟ أي أخرى علبتين قدّها ما وسعنها ،
هَيّ العلبة ، وإذا نزلت فيها
ووسعتها لخليها تقص نصك وتقرِّط إركبيك ،
وهَيّ الميدان يا حميدان)...!!!
وصدقت الحية كلام الثعلب وأغراها الحكم ،
فأخذت تلتف على نفسها وتدخل العلبة حتى
استقرت في قعرها ، وعندما تم له ذلك
وضع غطاء العلبة ووضعها في بطن الجبل تحت
صخرة ، ووضع فوق العلبة حجرا
كبيرا ، وقال لها : (موتي هون ، الله لا
يرد لك سفره ، ولا يقيم عن بطنك
شدّه) ، وذكَرّه الثعلب بالشرط ، (آه يا
صاحبي ، مش تنسى الجاجات؟؟أنا ترى
ما بنمزح معي ، وإذا بدك تضحك علي ، إنت
الجاني على حالك)...!!!
ولكن الرجل طمأن الثعلب أنه لا ينكث بوعده
،
وحقه في الحفظ والصون ، وعليه أن يتجوع
مثل سمك أحمد سعيد للدجاجات...!!!
وعندما عاد إلى بيته سألته زوجته عن ثمن
الحمار ، فقال لها : (هصي يا مره ، شرينا
بحق لِحمار علبه ، وطلع فيها حيه ،
ولولا أبو حسن لِحصيني كان بلعتني وأبو
حسن بده مِنّا خمس جاجات بدال ما
فلتني من الحيه) ، فقالت : (يا قوم لو
أطلعت روحك وريحتني منك !! أقل ما
فيها بصير أرمله والناس بصيروا يشفقوا علي
ويطعموا ها لقواريط ، بدل ما انت
واقفلنا مثل الميه في الزور ، وجاجاتي لا
تحلم تصيب جاجه منهن ، روح انقلع
عند الجيران *, كلمة محظوره**, كلمة
محظوره**, كلمة محظوره*تهم والده خذلك
خمس اجراوه ووديهن لصاحبك أبو حسن)..!!!!!!!!!
وأجاب الرجل طلبها ، وذهب وأخذ الجراء ،
ووضعها في كيس ، وذهب إلى الثعلب ونادى
عليه ليأخذ الدجاجات ، ولكنه اشتم
رائحة الكلاب فقال له : (خليهن عندك) فرد
عليه (بعدين بطيرن) ، فقال له (ما
عليك ، دشرهن وروح والله لو يطيرن على كل
جبل ريشه غير ألقطهن)........!!!
ففتح الكيس وانطلقت الجراء وراء الثعلب
وأكلت أذنيه ، ولم تتركه إلا وهو
في آخر رمق !!! وهنا هدده الثعلب
بالانتقام لو مهما طال الزمان ...!!!!
واقترحت عليه زوجته أن يغير مهنته ويتحوّل
من
الحطب إلى التجارة ، فأعطته مصاغها الذهبي
واشترى حماراً جديدا ، وذهب
واشترى قفصان من الدجاج وبيضا ، وحمل
الحمولة على الحمار ، وكان الثعلب
يراقبه ...!!!
وسبقه الثعلب ورمى نفسه في منتصف الطريق
وتظاهر بالموت ، فأخذ يقلّبه لعل فيه حياة
، ولكنه تصرف وكأنه ميت ، فتركه
ومشى ، وما أن ابتعد قليلا حتى قام وسبقه
وألقى بنفسه في الطريق كما فعل
أول مرّة ، وكذلك كرر الفعل للمرة الثالثة
...!!!
وتفكر الرجل بالحكاية وقال لنفسه : (الله
يقبرنا أهالينا ، ثلاث حصينيات ميتات!!! هو
البلا دابب فيهن ؟؟؟ طيب لو
جبتهن وسلخت جلودهن وبعتهن ، مش أحسن لي
من هالتجاره اللي مش جايبه
همها)...؟؟؟!!!
وربط الحمار وعاد أدراجه إلى مكان الثعلب
الأول ،ولكنه لم يجده ولا الثاني ولا
الثالث ، ولكنه وجد الدجاج ميتا
والبيض مكسرا والحمار مبقور البطن وميت ،
والثعلب يجلس على صخر مقابل ،
فعاتبه (هيذ يا بو حسن ؟؟ والله ما بقاش
العشم)..!!! فقال له الثعلب : (هذا
جزاك ولا بكفاك ، لو جبت خمس جاجات بدال
جراوة الكلاب كان ما صار اللي
صار)...!!!