كان يا ما كان فيقديم الزمان... كان هناك رجل أسمه «حميد» يسكن
في بيت صغير مع زوجته وأمه العجوز،وكان يحب أمه حبا شديدا ويبالغ بالاهتمام بها
مما كانيتسبب في غيرة الزوجة وحقدها علىأمه العجوز، كما أنه كان كثير السفر والترحال، وفي كل مرة يغادر
فيها « حميد » المدينة كان يوصي زوجته خيرا بأمه
ويأمرها برعايتها والعناية بشئونها.
في يوم من الأيام سافر « حميد » كعادته وترك والدته في
رعاية زوجتهالتي كانت قد وصلت إلى ذروة حقدها على
أمه العجوز ففكرت بالتخلص منها لتظفر بحبزوجها خالصا
وتسيطر على قلبه دون شريك..
وبينما هي تفكر في حيلة للتخلصمن العجوز إذا
تسمع صوت قافلة «الزطوط» ونداءاتهم على الناس للحضور لمشاهدة الألعابالبهلوانية والعروض السحرية، فخطرت ببالها فكرة جهنمية عجيبة،
فقامت ببيع العجوزالى كبير «الزطوط» مقابل مبلغ زهيد من المال.
بعد انتهاء موسم عروضالزطوط في هذه
المدينة رحلوا إلى مدينة أخرى ومعهم «أم حميد» المسكينة التي لم يكنلها حول ولا قوة للمقاومة أو الرفض..
عاد الزوج بعد أن أتم عمله فيأسفاره، ولما
دخل إلى البيت وجد زوجته تبكي فسألها عن سبب بكائها، فأخذته إلى قبرفي أحد أركان
فناء المنزل وأخبرته بأنه قبر والدته حيث مرضت و توفيت بعدهوتم دفنها فى البيت ، فبكى كثيرا وقبل تراب القبر.
عاشت زوجة حميد معه في سعادة وهناء بعد أن تخلصت من أمه
العجوز، ولكنه الم تستطع أن تنسي زوجها أمه إلى الأبد فقد كان كثير التذكر لأمه
ودائم على ذكراها.
وبعد مرور سنوات عادت قافلة «الزطوط» إلى المدينة التي
يسكن فيها «حميد» ونصبوا خيامهم وحددوا أماكن عروضهم،
فأسرع الجميع لمشاهدة العروض الجميلةوالاستمتاع
بالألعاب السحرية والبهلوانية، وكان «حميد» من ضمن المتفرجين، فأخذيتنقل من عرض
إلى آخر حتى صادف عرضا غريبا لامرأة عجوز تقوم بحركات مضحكة وترتديثياباً مزركشة وحلي ملونة وتربط رأسها كالأطفال بشرايط ملونة، وقد
طلي وجهها بعدةألوان، وبعد أن قامت ببعض الحركات أخذت تنشد بعض الكلمات التي لفتت
انتباه حميدوهي:
أنا أم حميد حمّاده
أنا مقطوعة العاده
وليدي ساير السفر
ودامت لي حياته
وحريمتهباعتني الى الزطي
والزطي بينططنى
انهالت الدموع من عين حميد وعرف أنه هو المقصود بهذا
الكلام فأخذ يتمعنفي ملامح العجوز فاكتشف أنها والدته،
فذهب إليها وقبّل يديها وقدميها وطلب من كبيرالزطوط استلام أمه فرفض بدعوى أنه قد
دفع فيها مبلغا كبيرا وآواها وأطعمها طوالالسنوات
الماضية، فدفع حميد كل ما طلبه كبير الزطوط، وعاد بأمه إلى البيت وطردزوجته
الشريرة بعد أن عاقبها على فعلتها الشنيعة. [/b]
[b]بعد أن هدأ روع حميدتزوج
من فتاة أخرى طيبة أختارتها له أمه وعاشوا في سعادة وهناء