قٌـمْ للمغنِّـيْ وفِّـهِ التصفـيـرا
| كاد المغنِّـيْ أن يكـون سفيـرا
|
يا جاهلاً قـدر الغنـاء و أهلِـهِ
| اسمع فإنك قـد جَهِلـتَ كثيـرا
|
أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الـذي
| غنَّا فرقَّـصَ أرجُـلاً و خُصُورا
|
يمشي و يحمل بالغنـاء رسالـةً
| من ذا يرى له في الحياة نظيرا
|
يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا
| لا يعرفـون قضيـةً و مصيـرا
|
الله أكبـر حيـن يحيـي حفلـةً
| فيهـا يُجعِّـرُ لاهيـاً مـغـرورا
|
من حوله تجدِ الشباب تجمهـروا
| أرأيت مثل شبابنـا جمهـورا؟ !!
|
يا حسرةً سكنت فؤاديَ و ارتوتْ
| حتى غَدَتْ بين الضلوعِ سعيـرا
|
يا عين نوحي حُقَّ لي و لكِ البُكا
| ابكـي شبابـا بالغنـا مسحـورا
|
يا ليت شعري لو تراهُ إذا مشـى
| متهزهـزاً لظننتـهُ مخـمـورا
|
ما سُكرُهُ خمـرٌ و لكـنَّ الفتـى
| من كأسِ أُغنيـةٍ غـدا سِكّيـرا
|
أقْبِح بهِ يمشي يُدنـدنُ راقصـاً
| قتلَ الرجولـةَ فيـهِ و التفكيـرا
|
لولا الحياءُ لصحـتُ قائلة لـهُ
| ما بال أم قد رعتكَ صغيرا
|
حاورهُ لكنْ خُـذْ مناديـلاً لها
| خُذها فدمعك قد يفيض كثيـرا
|
مما ستلقى مـن ضحالـةِ فكـرهِ
| و قليـلِ علـمٍ لا يُفيـدُ نقيـرا
|
أما إذا كان الحـوارُ عـن الغنـا
| و سألتَ عنْ (أحلامَ) أو(شاكيرا)
|
أو قلت دوِّن سيرةً عن مطـربٍ
| لوجدتَـهُ ولعاً بـذاك خبيـرا
|
كم أنت تحفط من أغاني ثلة
| سترى أمامـك حافظـاً نحريـرا
|
أمـا كتـابُ الله جـلَّ جـلالـه
| فرصيدُه في الحفظ صار يسيـرا
|
لا بيـتَ للقـرآن فـي قلـبٍ إذا
| سكن الغناءُ به و صـار أميـرا
|
أيلومني مـن بعـد هـذا لائـمٌ
| إنْ سال دمعُ المقلتيـن غزيـرا
|
بلْ كيف لا أبكي و هـذي أمتـي
| تبكـي بكـاءً حارقـاً و مريـرا
|
تبكي شبابا علَّقـتْ فيـهِ الرجـا
| ليكونَ عنـد النائبـاتِ نصيـرا
|
ووجدت بالتطريـبِ عنهـا لاهيـاً
| فطوتْ فؤاداً في الحشا مكسـورا
|
آهٍ..و آهٍ لا تــداوي لوعـتـي
| مما أرى فالعيش صار كسيرا
|
فاليومَ فاقـتْ مهرجانـاتُ الغنـا
| عَدِّي فأضحى عَدُّهـنَّ عسيـرا
|
في كـل عـامٍ مهرجـانٌ قائـــمٌ
| تشدو العدا فرحاً بهِ و سـرورا
|
أضحتْ ولادةُ مطربٍ فـي أُمتـي
| مجداً بكـلِ المعجـزاتِ بشيـرا
|
و غـدا تَقدُمُنـا و مخترعاتُنـا
| أمراً بشغلِ القومِ ليـس جديـرا
|
ما سادَ أجدادي الأوائـلُ بالغنـا
| يوماً و لا اتخذوا الغناء سميـرا
|
سادوا بدينِ محمدٍ و بَنَـتْ لهـمْ
| أخلاقُهمْ فـوقَ النجـومِ قُصُـورا
|
و بصارمٍ في الحرب يُعجِبُ باسلاً
| ثَبْتَ الجنانِ مغامـرا و جسـورا
|
مزمـارُ إبليـس الغنـاءُ و إنـهُ
| في القلبِ ينسجُ للخرابِ سُتُـورا
|
قد ذقته زمنـاً فلمـا عفته
| أضحى ظلامُ القلبِ يشرقُ نـورا
|
تبـاً و تبـاً للغنـاءِ و أهـلِـهِ
| قد أفسدوا في المسلميـن كثيـرا
|
فلتهدهم يا رب وادفع شرهم
| إنَّا نـراك لنـا أعـــــز نصيـرا
|
| ريوف الشمري/ شاعرة عراقية
|