قصة من جعار
جعار قرية صغيرة من قرى اليمن الجنوبي سابقا ( عدن ) تبعد عن عدن حوالي 65 كم وعن زنجبار 13 كم وزنجبار هي قرية الصيادين على المحيط وجعارهذه مركز زراعي تابعة لمحافظة أبين حيث تحيط بها المزارع من جميع الجهات وبمساحات كبيرة لا أقصد القمح ولكن الأشجار والنباتات حيث أن أرضها خصبة جدا بسبب السيول التي تجرف التربة من الجبال البركانية المحيطة وتتوضع هناك وهي أرض فايرة وبكر كما يقال تجود بها زراعة البطيخ حيث يصل وزن البطيخة 6 كجم بطول 50 سم وكذلك الموز بكثرة وأشجار الباباي التي تشبه أوراقها أوراق الخروع والجوافة التي يسمونها زتون وكذلك أشجار ثمار الإشطة كما تجود زراعة القطن وهو بالفعل يضاهيء القطن المصري طويل التيلة ناهيك عن الملوخية والبامية والباذنجان والطماطم وفواكه أخرى استوائية ويوجد الرطب الذي يسمونه الخريف حبته صغيرة ولكنه حلو وذو لون أسود ونواته صغيرة ، كنت أعمل هناك عام 1978 في مشروع ري كبير وقد توقف هذا المشروع بسبب خسارة الشركة المنفذة بسبب صخب الطبيعة حيث أنه كلما كانت هذه الشركة تنفذ منشأ تأتي السيول الجارفة بفعل الأمطار الموسمية التي غالبا ما تكون في شهر آب وتطيح به آخر مرة أمطرت السماء خمسة عشريوما متواصلة ليل نهار فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وعندما هدأت الأمطار ذهبنا لتقصي الحقائق فوجدنا انهيارات غير متوقعة في المنشآت وقنوات الري وقد غادرت هذه الشركة إلى بلغاريا موطنها الأصلي تاركة إرثا من الفشل هذا وقد تبقى منا في المشروع أربع وأخيرا بقيت وحدي لأن المشروع توقف تماما ، وقد كنا قاطنين في بيت من ثلاثة طوابق على جبل يسمى جبل خنفر بجعار يرتفع عن مستوى الأرض العادية حوالي خمسين مترا وكان يوم عيد الأضحى وكنت جالسا في شرفة البيت أنظر بعيدا إلى الجبل الذي أراه كل يوم حتى عنت علي فكرة الذهاب واستكشاف ذلك الجبل يوم العيد سيرا على الأقدام بالرغم من وجود سيارة لدي فأخذت معي سكينا ولم أحمل ماء على اعتبار أن الجبل أراه قريبا ولا لزوم للماء لأني سأعود خلال ساعة فبدأت المسير الساعة التاسعة صباحا في اتجاه الجبل متوقعا أن أصله في نصف ساعة فمشيت وكنت كلما اقتربت من الجبل كان كأنه يبتعد حتى وصلته بعد ثلاث ساعات وعندما وصلته بدا لي شاهقا وهناك واد أسفله . كان موحشا مرعبا لم يكن هناك أي إنسي أبدا وكان ذلك الواد به آثار من المياه بفعل بقايا أمطار وآثار عجلات سيارة ذات دفع رباعي فقلت في نفسي لعل هذا الجبل المتوحد يحتوي على أحجار كريمة أو حتى على عروق من الذهب هكذا حدثتني نفسي فأخذت أسير وأقلب الأماكن فلم أعثر على شيء ذي قيمة وأنا أتوقع مفاجآت فقررت العودة وقد أظهرت الشمس وعطشت جدا وعندما رجعت من طريق آخر رأيت مسكنا من الطين لعائلة يمنية كما رأيت حقلا من البطيخ بدون سياج بجانبه ، وبما أنني عطشان فقد قلت في نفسي سأقطع بطيخة وآكلها لعلها تروي ظمأي وفعلا قطعتها بسكيني وعندها جاءت إلي طفلة ذات أربع سنوات من البيت المجاور وسألتني إن كنت أريد لحما فقلت لها لا شكرا فقد فكرت بادىء ذي بدء أنها تريد أن تسألني عن البطيخة ولكني تنفست الصعداء عندما قالت لي هل تريد لحما فظننت أن القوم كرماء ويريدون أن يطعموني من لحم العيد .
عندما تابعت المسير في اتجاه البيت وقد دخل العصر مررت من شعب إلى طريق ومن طريق إلى شعب وعندما انحنيت في احد الشعاب فوجئت بحوالي 12 كلبا واقفة بشكل مجموعة كأنها في اجتماع فينبح كلب فينبح الذي بجانبه ثم ينبح آخر مقابلا بعد أن ينتهي الأول من النباح كأنهم يتحادثون وكان بيني وبينها مجرد خطوات ففكرت أنهم من الجن أو أنهم في مؤتمر أو يرسمون خطة للهجوم وقلت في نفسي لو هاجمتني هذه الكلاب فسوف أكون في وضع حرج وبحركة عفوية أخرجت الشبرية واستعديت ولكن الكلاب المجتمعة النابحة لم تلتفت إلي ولم تعرني أي اهتمام وكأن أجندة الاجتماع عندها ذات أهمية ولا تحتمل مجرد الانتباه إلى أي أحد يمر وتسربت منها بهدوء حتى ابتعدت ومر الأمر بسلام وقد كانت كلابا برية ضخمة كنت أخشى أن تكون مستذئبة وتهاجم أو مسعورة فتنقض علي