اليوم الاول
كان يجرجر اقدامه فى ذاك الطريق الترابى بصعوبة فتتحرك قدماه ، تحت كرش مترهل يشى عن ايام عز غاربة ، والشمس تنحدر متسللة الى مغرب غزة ، فتحيل زرقة سمائها باصرار الى سواد يتجلل بلون احمر ناعس ، ،وضجيج اصوات البشر ينحسر تدريجيا ، ليحل محله صمت الليل الغزى البائس وصوت طائرة الاستطلاع الاسرائيلية تمارس عهرها اليومى فى السماء بوقاحة مفرطة !! . ومن بعيد... هناك فقط ظلام . عندما كان يسير فى ذلك الطريق الترابى خيل له أن اعمدة الكهرباء المزروعة هنا وهناك على جانب الطريق بكشافاتها المنطفئة تنتصب كانها رؤؤس الشياطين وهذه الاسلاك المتدلية منها لا تحمل شيئا فى عروقها ، فلا كهرباء فى غزة فقط ظلام ووحشة و.ازيز طائرات تجوب سماء غزة دون ملل او كلل...
بعض التساؤلات انفرط عقدها من جوف دماغه، مثل حبات مسبحة قديمة ، فتناثرت امامه اسئلة ، زادته حيرة ووجوم...
من فى العالم مثلنا ؟ هل سماءه كسمائنا بغزة وهل بحره كبحرنا وهل ارضه كأرضنا ،
لليوم بقية....