نَزَلْتُ بِنَخْلَةٍ ضَيْفاً فَقَالَتْ
................. سَأُكْرِمُ مَنْ أَتَىَ بِيْ يَسْتَعِيْنُ
فَأَطْرَبَنِيْ الْحَدِيْثُ وَقُلْتُ أَهْلاً
................. بِمَنْ بَشَّتْ , وَيَا نِعْمَ الْمُعِيْنُ
هَزَزْتُ بِجِذْعِهَا , فَرَمَتْ بِتَمْرٍ
................. وَلَمْ تَسْأَلْ عَنِ اسْمِي مَنْ أَكُوْنُ
فَتِلْكَ سَجِيَّةُ الْكُرَمَاءِ حَقَّ
................. فَإِنْ هُزَّ الْكَرِيْمُ كَذَا يَلِيْنُ
وَقُلْتُ بِخَاطِرِيْ : سُبْحَانَ رَبِّيْ!
................. وَفَاضَتْ أَدْمُعٌ , وَطَفَتْ شُجُوْنُ
فقد أوصى الأوائلُ كلَّ جيلٍ
...................... بقولهمُ : الا للنَّخل صُونوا!
وَذَكَّرَنِي النَّخِيْلُ بِأَهْلِ طَيّ
................. فَكَمْ مَدَحَتْ أَكُفَّهُمُ قُرُوْنُ
وَمَرْيَمَ إِذْ أَتَتْ لِلنَّخْلِ يَوْماً
................. تَهُزُّ , فَكُفْكِفَ الدَّمْعُ الْهَتُوْنُ
وَقَرَّتْ عَيْنُهَا ,وَحَظَتْ بِأَمْنٍ
................. وَحَلَّ الْبِشْرُ , وَابْتَسَمَ الْجَنِيْنُ
وَكَمْ سَجَعَتْ حَمَائِمُ فَوْقَ غُصْنٍ
................. وَكَمْ بِظِلاَلِهِ تَغْفُوْ جُفُوْنُ
فَإِنْ بَلَغَ ابْنُ طَيٍّ هَامَ نَخْلٍ
................. إِذِ النِّيْرَانُ لِلسَّارِيْ تَبِيْنُ
فَلَيْتَ نَدَىَ ابْنِ طَيٍّ كَانَ وِفْقاً
................. لأَمْرِ اللهِ , أَوْ أَمْلاَهُ دِيْنُ
وَإِنْ جَادَتْ أَيَادٍ لابْنِ طَيٍّ
................. فَكَفُّ النَّخْلِ يُسْرَاهَا يَمِيْنُ
وَكَمْ حُرِمَ ابْنُ آدَمَ أَجْرَ فِعْلٍ
................. وَكَمْ عَلِقَتْ بَأَفْعَالٍ ظُنُوْنُ
فَبَعْضُ الْجُوْدِ كَانَ بِقَصْدِ جَاهٍ
................. وَبَعْض ُالْجُوْدِ لِلْعَافِيْ يُهِيْنُ
وَبَعْضٌ جَادَ كَيْ يُدْعَىَ كَرِيْماً
................. وَبَعْضٌ شَابَهُ عُسْرٌ , وَلِيْنُ
وَخَيْرُ الْجُوْدِ مَا وَهَبَتْهُ كَفٌّ
................. لِوَجْهِ اللهِ , وَانْهَمَلَتْ شُؤُوْنُ
فَقَدْ فَاقَ النَّخِيْلُ عَطَاَءَ إِنْسٍ
................. وَمَا بَذْلُ النَّخِيْلِ لَهُ قَرِيْنُ
هُمُ جَادُوْا بَأَمْوَالٍ , وَجَادَتْ
................. بَأَبْنَاءٍ لَهَا تِلْكَ الْغُصُوْنُ
وَمَنْ يَرْمِ ابْنَ آدَمَ يَلْقَ صَدَّا
................. وَمَنْ يَرْمِ النَّخِيْلَ لَهُ تَلِيْنُ
وَذَكَّرَنِي النَّخِيْلُ بِأَرْض تِيْنٍ
................. وَزَيْتُوْنٍ فَهَاجَ بِيَ الْحَنِيْنُ
إِلَىَ مَسْرَىَ الرَّسُوْلِ وَمَهْدِ عِيْسَىَ
................. وَآذَانِ الْمَسَاجِدِ إِذْ يَحِيْنُ
وَألْحَظُ عَزْمَ أَطْفَالٍ كِبَارٍ
................. وَإِصْرَاراً لَهُمْ لاَ يَسْتَكِيْنُ
لِغَيْرِ اللهِ مَا سَجَدَتْ جِبَاهٌ
................. وَمَا وَهَنُوْا , وَمَا حُنِيَ الْجَبِيْنُ